مسلمو الصين خائفون من شعلة الأولمبياد!
بكين- رفض زعماء مسلمون بإقليم سينكيانج الصيني (تركستان الشرقية) مرور شعلة الأولمبياد عبر أراضيهم خلال رحلة عودتها إلى الصين؛ وذلك لمنع اتخاذ بكين هذا الحدث مبررا لتصعيد حملتها الأمنية المتواصلة منذ عدة أشهر في الإقليم المسلم الواقع غرب البلاد بحجة تأمين وصول ومرور الشعلة.
وقالت ربيعة قادر، رئيسة الجمعية الأمريكية للأويجور، لوكالة الأنباء الفرنسية اليوم الإثنين: إن القوات الأمنية الصينية جمعت أفرادها في الإقليم استعدادا لاستقبال الشعلة الأولمبية الشهر القادم.
وأضافت عبر البريد الإلكتروني من منفاها في الولايات المتحدة: "أنا أعارض مرور الشعلة عبر أراضينا لأنها ستجلب مزيدًا من الاضطهاد الحاد لشعب الأويغور (سكان الإقليم من المسلمين) الذي تم اعتقال العديد من أبنائه؛ لمنعهم من تنظيم مظاهرات سلمية يعبرون بها عن رفضهم للممارسات الصينية في الإقليم".
واتهم زعماء الإقليم، الذي يتمتع بالحكم الذاتي منذ الخمسينيات، الحكومة الصينية بشن حملات أمنية قاسية وسياسيات تهدف إلى طمس هويتهم وثقافتهم الإسلامية.
ويأتي رفض ربيعة ، التي قضت 6 سنوات في أحد المعتقلات الصينية في الفترة من 1999- 2005 بتهمة التمرد، بعد يومين من تصريحات لزعيم أويغوري آخر قال: "إن أكثر من 10 آلاف شخص تم حشدهم في إقليم سينكيانج لتنفيذ حملة المداهمات والتفتيش في الإقليم بزعم تأمين مرور الشعلة".
وأضاف دولكين عيسى، السكرتير العام لمؤتمر الأويغور العالمي، لوكالة الأنباء الفرنسية في طوكيو: "لقد داهموا كل مكان، وفتشوا المنازل والفنادق واعتقلوا أشخاصًا فيهم أناس لم يكونوا مسجلين في أي نشاط سياسي، فقط لمجرد أنهم يشتبهون فيهم".
ومن المتوقع أن تصل الشعلة إلى سينكيانج في الفترة ما بين 25 -27 يونيو القادم، وذلك بعد مرورها على إقليم التبت في الفترة من 19 – 20 من الشهر نفسه.
من جانبها تبرر بكين الحملات الأمنية في الإقليم بأنها تأتي ضمن إجراءات مكافحة "الإرهاب"، وإفشال مساعي الانفصال التي تهدد البلد المترامية الأطراف بالتفتت.
مؤامرة بلا دليل
وفي مارس الماضي اتهمت الحكومة عددًا من أبناء الإقليم بمحاولة اختطاف طائرة كانت متوجهة إلى بكين، وتنظيم مظاهرات لبدء تمرد، والمشاركة في تدبير مؤامرة لتنفيذ عملية تفجيرية خلال أولمبياد بكين المقررة أغسطس المقبل.
غير أن بكين لم تقدم دليلا واحدا على صدق ادعاءاتها بحسب وكالة الأنباء الفرنسية.
ووجد مراسل الوكالة خلال زيارته للمنطقة التي ادعت الصين أنها تضم خلية إرهابية في الإقليم أن السكان المحليين ليس لديهم أي فكرة عن العملية التي قالت السلطات ووسائل إعلامها إنها نفذتها ضد إرهابيين.
ونقلت منظمات حقوقية عن أويغوريين يعيشون بالمنفى أن مظاهرات مارس الماضي التي اعتبرتها الحكومة تمردا كانت مجرد احتجاجات سلمية على وفاة رجل أعمال مسلم خلال احتجازه في مركز للشرطة، وعلى منع النساء من ارتداء الحجاب.
وإلى جانب عمليات الاعتقال، وكبت الحرية الدينية، فإن أشد ما يخافه مسلمو الإقليم حاليا هو طمس هويته الإسلامية أمام المد الشيوعي الذي يغذيه مشروع حكومي جار منذ عشرات السنين بتوطين مئات الآلاف من عرقية "الهان" الصينية الشيوعية في الإقليم، بحسب تحقيق نشرته صحيفة "كريستيان ساينس مونيتور" الأمريكية الإثنين الماضي.
ونتيجة لهذه السياسات الحكومية ارتفعت نسبة "الهان" من 7% إلى أكثر من 40%، حسب إحصاءات رسمية، التي تقول أيضا إن عدد مسلمي سينكيانج يبلغ 20 مليونا.